ملا محمد مهدي النراقي

169

جامع السعادات

هو الظلم بالمعنى الأعم ، وقد يطلق عليه الجور أيضا ، وقد يراد به ما يرادف الإضرار والإيذاء بالغير ، وهو يتناول قتله وضربه وشتمه وقذفه وغيبته وأخذ ماله قهرا ونهبا وغصبا وسرقة وغير ذلك من الأقوال والأفعال المؤذية . وهذا هو الظلم بالمعنى الأخص ، وهو المراد إذا أطلق في الآيات والأخبار وفي عرف الناس . وباعثه إن كانت العداوة والحسد ، يكون من رذائل قوة الغضب ، وإن كان الحرص والطمع في المال ، يكون من رذائل قوة الشهوة . وهو أعظم المعاصي وأشدها عذابا باتفاق جميع الطوائف . ويدل على ذمه - بعد ما ورد في ذم كل واحد من الأمور المندرجة تحته كما يأتي بعضها - ما تكرر في القرآن من اللعن على الظالمين ، وكفاه ذما أنه تعالى قال في مقام ذم الشرك : " أن الشرك لظلم عظيم " ( 31 ) . وقال : " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " ( 32 ) . وقال : " ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون " ( 33 ) . وقال " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " ( 34 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " إن أهون الخلق على الله ، من ولي أمر المسلمين فلم يعدل لهم " . وقال ( ص ) : " جور ساعة في حكم ، أشد وأعظم عند الله من معاصي تسعين سنة " . وقال ( ص ) : " اتقوا الظلم ، فإنه ظلمات يوم القيامة " . وقال ( ص ) : " من خاف القصاص ، كف عن ظلم الناس " . وروي : " أنه تعالى أوحى إلى داود : قل للظالمين لا تذكروني . فإن حقا علي أن أذكر من ذكرني ، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم " . وقال علي بن الحسين عليهما السلام لابنه أبي جعفر عليه السلام حين حضرته الوفاة : " يا بني ، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله " . وقال أبو جعفر

--> ( 30 ) هذان الحديثان صححناهما على ( أصول الكافي ) : باب الاهتمام بأمور المسلمين . ( 31 ) لقمان ، الآية : 13 . ( 32 ) الشورى ، الآية : 42 . ( 33 ) إبراهيم ، الآية : 42 . ( 34 ) الشعراء ، الآية : 227 .